منتدى متخصص بالقوانين والقرارات الصادرة من المحاكم والمقالات القانونية


    جريمة تحرير صك بدون رصيد القاضى حسن حسين جواد الحميرى

    شاطر

    الناصر باشا

    عدد المساهمات : 45
    تاريخ التسجيل : 04/03/2011

    جريمة تحرير صك بدون رصيد القاضى حسن حسين جواد الحميرى

    مُساهمة  الناصر باشا في الجمعة مارس 04, 2011 10:23 pm

    جريمة تحرير صك بدون رصيد
    القاضي حسن حسين جواد الحميري
    ص1
    ان جريمة الصك تعتبر من الجرائم الحديثه فهي من افرازات الثوره الصناعيه بعد تشغيل العمال من قبل اصحاب العمل في مصانع بعيدة عن المدن وخشية تعرض اموالهم للسرقة اودعوها في المصارف فيقوم صاحب المصتع بتحرير ورقة للمصرف الذي اودع فيه الرصيد ليدفع الاخير اجور العاملين بعد ان يضع على الورقة اسمه وتوقيعه وبذلك اصبحت تقوم مقام النقد بالوفاء حيث يقوم المصرف باداء قيمته الى المستفيد بمجرد الاطلاع و قد ادى تداول الصكوك الى التقليل من تداول الكتل النقدية في السوق وامن للتجار عدم حمل اوراق مالية كبيرة خشية تعرضهم للسرقة فاصبح يكفي ان يحمل الشخص ورقة صغيرة فيها مبلغا كبيرا مسحوبا على مصرف او على شخص اخر صيرفي في الدولة التي تاخذ بذلك فيدفع له في مكان الاداء هذا المبلغ .و قد اختلفت التشريعات بمعالجتها لهذه الجريمة .وابتداء لم ينص عليها باعتبارها فعلا محرما ولكن بعد مرور فترة من الزمن فان بعض التشريعات قد نصت على تجريمها عقابها وذلك في حالة تحقق احد الصور الركن المادي وهناك من التشريعات من استوجب قصدا عاما لهذه الجريمة أي ان يكون المتهم بارتكابها مدرك ومريد لتيجتها او عالما بالنتائج التي ستحصل نتيجة لهذا الفعل ولكن تشريعات اخرى استوجبت اضافة الى القصد العام وجود قصد خاص لدى المتهم بتوفر النية السيئة عند اعطاءه الصك للحصول على مال الغير بطرق احتيالية وهي تحرير الصك موهما اياه بان لديه رصيد بالمصرف وكان من ضمن التشريعات التي اخذت بالراي الاخير قانون العقوبات العراقي النافذ المرقم 111 لسنة 1969 في المادة 459 منه .كما قد اختلفت المحاكم في النظر لهذه الجريمة عند نقص احد البيانات الموضعية كالاهليه والرضا والمحل والسبب او في البيانات الشكلية (الالزامية) وهي في ان يكون هناك صكا محررا وعدم تعليق شروط الوفاء به وذكر اسم المسحوب عليه وتاريخ ومكان انشاء الصك ومكان الوفاء وهناك محاكم اعتبرت الصك الذي نقصت احد شروطه الشكلية او تخلف احد شروطه الموضوعية صكا ناقصا او باطلا وبالتالي فلا عقوبة عليه بحجة ان القانون لا يعاقب على الصك الناقص او بحجة ان الفعل لا يقع تحت أي نص عقابي قبل ان ينص على عقوبة هذا الفعل ومحاكم اخرى اعتبرته جريمة احتيال – قبل تحديد عقوبة هذا الفعل ــ عند عدم بيان او اكثر من البيانات المذكورة واخرى اعتبرت الصك الناقص اداة ضمان وذلك لعدم امكان اعتباره ورقة تجارية كما ان هناك محاكم اعتبرت الصك اداة واجبة الدفع بمجرد الاطلاع سواء توفرت فيه كافة شروطه الموضوعية والشكلية ام لم تتوفر باعتبار ان ذلك يخل بالثقة التي اودعها المشرع في الصك باعتباره اداة وفاء تقوم مقام النقود اذ ان القانون الجنائي يقوم على اسس تختلف عن الاسس التي يقوم عليها القانون التجاري فقواعد القانون الجنائي آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها والقصد منها تعزيز ثقة المتعاملين بالصك حماية له من المحتالين وهناك محاكم قد ميزت بين حالتين ،الحالة الاولى :هي تحرير الصك بسوء نية وبالتالي اعتبرت نص 459 منطبقة واما الحالة الثانية :اعتبرت الصك اداة ضمان وذلك في حالة عدم توفر سوء نية اخذة بنظر الاعتبار التعامل السابق والادلة الاخرى التي تثبت ان الصك لم يحرر للوفاء وانما للضمان وقد زاد من هذا التناقض والتضارب وعدم الاستقرار في احكام المحاكم هو اختلاف قانون التجارة عن قانون العقوبات في الشروط الواجب توفرها في الصك فليست هناك جريمة اثارت جدلا فقهيا وقضائيا ولا زالت مثل جريمة اعطاء صك بدون رصيد بسبب غموض او عدم وضوح الفكرة في التشريع وعدم تطابقها بين القانون التجاري والجنائي وهل ان البيانات التي حددها قانون التجارة بما يتطلبه من شروط للصك تنسحب على ما يريده المشرع الجنائي ؟.والملفت للنظر ان محاكم الاستئناف بصفتها التميزية غير مستقرة على راي حول الصك المعطى وهل هو اداة ضمان او وفاء ولكن لا ينكر ان هناك تغير كبير في مواقف عدد كبير من هذه المحاكم يكاد ان يقترب من الاستقرار القضائي وتكاد ان تتخذ موقف موحد من هذه الجريمة و ان الاراء القضائية لدى المحاكم الاستئناف بصفتها التميزية قد تقاربت بصورة اكثر خلال الفترة الاخيرة وخاصة عامي 2001-2002 حيث تبنت الغالبية العظمى من هذه المحاكم الراي القائل ان الصك يعتبر قد حرر للوفاء اذا كان بسوء نية وللضمان اذا كان بحسن نية حيث ان بعض هذه المحاكم يرى ان سوء النية متوفر بمجرد اعطاء صك بدون رصيد وتعتبر الجريمة قائمة وهناك من يرى ان سوء النية يجب توفره كركن خاص من اركان هذه الجريمة اضافة الى توفرالاركان العامة وهو الراي الذي نؤيده كما ان سن المسولية الجزائية يختلف عن سن سن المسولية المدننية فسن المسولية الجزائية يتحقق بمجرد تجاوز الفاعل او مرتكب الجريمة التاسعة من عمره وهو بذلك يختلف عمر الصبي الصبي الماذون له بالتجارة والقاصر المتزوج .ولم اجد تطبيقات قضائية بالشروع او الاشتراك في جريمة اعطاء الصك بدون رصيد ولكن لاحظت ان الفقه قد بحث هذين الموضوعين ضمن الركن المادي ولم يستبعد وجودهما بل ضرب الامثلة على ما يؤكد امكانية وقوعهما وسبب عدم وجود التطبيقات القضائية كما اظن
    ص2
    هو ان اعطاء الصك وتداوله مبني على الثقة فلا يتحزر المستفيد ابتداءا لجريمة الشروع وصعوبة قيام الدليل في حالة الاشتراك في هذه الجريمة وهناك بعض التوصيات نؤكد عليها منها قد وجد طريقه الى التشريع بعد تسليمي لهذا الى اللجنة المشرفة عليه في مجلس القضاء الاعلى الموقر ومن هذه التوصيات التعمق في التحقيق الابتدائي القضائي لمعرفة فيما اذا كان الصك قد اعطي بسوء نية من عدمه وضرورة تعديل 459عقوبات وذلك بالنص على معاقبة من اعطى بسوء نية (صكا كاملا او ناقصا) وذلك لكي يقضي على جدال فقهي وقضائي قد طال امده .ضرورة الغاء عقوبة الغرامة البديلة التي قدرها خمسة اضعاف الصك حيث ان المجرم لو كان باستطاعته دفع مبلغ الصك لدفعه ابتداءا وتخلص من العقوبة بل ان وجود هذه الغرامة يجعل من المجرم يزيد ويمعن في اجرامه خاصة وهو يرى ان من الافضل له البقاء في المؤسسة الاصلاح الاجتماعي على دفع هذا المبلغ فقد تضمنت المادة (93/1ق.ع)ان لا تتجاوز مدة الحبس عن الغرامة البديلة نصف الحد الاعلى للعقوبة وقد اطلعت على بعض هذه القرارات والمصدقة تمييزا من محاكم الاستئناف بصفتها التميزية ولاحظت ان الغرامة البديلة تصل الى اربعمائة مليون دينار وبعملية حسابية بسيطة يجب ان يكون ما يدفعه شهريا (13.1333) ثلاثة عشر مليونا وثلثمائة وثلاثة وثلاثون الف دينار شهريا وحيث ان الحد الاقصى لعقوبة الحبس في المادة (459/1 ق.ع) وهو خمسة سنوات فيكون نصفها سنتين ونصف السنة استنادا للمادة (93/1ق.ع) وعليه فان المحكوم عليه يفضل ان يجعل من السجن مسكنا على دفع هذا المبلغ ويكون بذلك قد اثرى على حساب الدولة اثراءا فاحشا . ولذلك اعتقد انه من الافضل ان تكون عقوبة هذه الجريمة سجن بدلا من الحبس والغاء الغرامة البديلة و اضافة تعديل اخر للمادة 459 من قانون العقوبات النافذ تنص على عدم معاقبة من اعطى صكا تقل قيمته عن خمسمائة الف دينار ولمتضرر الحق فقط باقامة الدعوى المدنية للمتعاملين وذلك للتضخم الاقتصادي الذي يمر به مجتمعنا كما ان الغالبية العظمى للمتعاملين بالصكوك ضمن المبلغ المذكور هم من الطبقة الفقيرة التي تحاول ايجاد لقمة العيش لعوائلها بدلا من القائهم في غياهب السجون . حيث ان المادة 459 ق.ع قد صدرت وعدلت عدة مرات وحيث ان لكل ظرف ومرحلة متطلبات التعامل معها وحتى يكون العلاج ناجعا وحيث ان الوقاية خير من العلاج . ويلاحظ ان 99% جريمة الصك بدون رصيد والذي عالجها المشرع ضمن جرائم الاحتيال سببها عدم وجود رصيد وحيث ان قيمة الصك تفوق احيانا قيمة السيارة او العقار عليه لابد وخاصة في هذه المرحلة من اجبار الساحب والمستفيد على الحضور في المصرف والتاكد من وجود رصيد للساحب وحصول استشهاد لذلك يقضي على كثير من حالات هذه الجريمة خاصة وان اكثر المتعاملين بالصكوك هم من مدينة واحدة في الغالب الشائع واذا كانا من مدينتين مختلفتين فيمكن التاكد من رصيد الساحب بواسطة جهاز الفاكس او أي جهاز اخر والانترنت والاستفادة من التطور العلمي في هذا المجال فحضور المستفيد بصحبة الساحب الى المصرف لمدة ساعة يجنبه عناء اشهر في مراجعة مراكز الشرطة والمحاكم واعتبار حصول المستفيد على استشهاد بوجود الرصيد وحضور الساحب هو من الشروط الواجبة لمحاسبة الساحب جزائيا وعليه فلا بد من اضافة تعديل اخر للمادة 459 يتضمن ذلك حيث لاحظت ومن خلال عملي القضائي ان الغالب الشائع هو ان التعامل بالصكوك يقتصرعلى شخصين هما الساحب والمستفيد بنسبة 99% من الحالات المعروضة على ساحة القضاء ولا يوجد هناك طرف ثالث وان وجد فضمن نطاق ضيق ونرى شمول القربى بالمصاهرة الى الدرجة الرابعة بالاستثناء الوارد في المادة الثالثة من اصول المحاكمات الجزائية الفقرة الثالثة منها وذلك لما للصلح والواقع بين الطرفين من اثار ايجابية للمحافظة على العائلة وعدم تصدعها وخاصة اذا كان الساحب هو والد الزوج والمستفيد هي الزوجة وذلك قياسا على جريمة السرقة بين الاصول والفروع وكذلك ان معاقبة المستفيد والمظهر اللذان يعلمان بعدم وجود رصيد للساحب بالعقوبة المقررة للساحب وذلك لخطورتهما الاجرامية وان تطبيق الظروف القضائية المشددة في حالة العودة الى ارتكاب هذه الجريمة وان يتم ابلاغ المصارف باسماء مرتكبي هذه الجرائم وكذلك منظمات المجتمع المدني حتى لا يقع الاخرون ضحية افعالهم الاجرامية
    القاضي حسن حسين جواد الحميري

    المحامية

    عدد المساهمات : 124
    تاريخ التسجيل : 03/07/2011

    رد: جريمة تحرير صك بدون رصيد القاضى حسن حسين جواد الحميرى

    مُساهمة  المحامية في السبت يوليو 16, 2011 10:29 pm

    بارك الله بك
    شكرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 6:30 pm