منتدى متخصص بالقوانين والقرارات الصادرة من المحاكم والمقالات القانونية


    الاتفاق جريمة مستقلة القاضى حسن حسين جواد الحميرى

    شاطر

    الناصر باشا

    عدد المساهمات : 45
    تاريخ التسجيل : 04/03/2011

    الاتفاق جريمة مستقلة القاضى حسن حسين جواد الحميرى

    مُساهمة  الناصر باشا في السبت مارس 05, 2011 1:09 am

    الاتفاق جريمه مستقله
    القاضي حسن حسين جواد الحميري
    ان المشرع واستثناءا من القواعد العامه في الاشتراك يجعل من الاتفاق لذاته ودون تحقق اية نتيجه اجراميه،جريمه قائمه بذاتها وقعت هذه الجريمه ام لم تقع ولولا زال عمل الفاعلين في اطار العزم والتصميم مادام عملهم قد اتخذ مظهرا خارجيا يدل على خطورته بتهديده المصلحه العامه.فهذه النصوص هي نصوص استثنائيه واحتياطيه قصد بها المشرع معالجة بعض الافعال التي لا تنظوي تحت نص عقابي وتتسم بالخطوره.فالاتفاق الجنائي هو جريمه غير واقعه وغالبا ما يقترن بسبق الاصرار اذ لا بد من حصول التفاهم والتنسيق بين الجناة ولكن ذلك لايعني وقوعه مجردا من هذه الظروف وكثيرا ما يختلط الاتفاق مع التحريض والمساعده وذلك لان الجناة يتفاهمون ويتفقون للجريمه ويعدون وسائل التنفيذ وقد يكون وقتيا اذا كانت الجريمه وقتيه وتم الاتفاق وتحققت النتيجه وقد يكون مستمرا وذلك باستمرار وجوده بعد تكونه اذ هو جريمه سلوك ممتد لان انعقاد الارادات على القيام بفعل معين بالامكان ان يكون لاصحابها اطاله زمن هذا الاتفاق كلما شاؤوا ذلك وهو على نوعين اتفاق جنائي عام حيث كرس له المشرع المواد من "55ــ59"من قانون العقوبات واتفاق جنائي خاص ومثالها المواد"156ــ174"وبدلاله الماده 175عقوبات الخاصه بالجرائم الماسه بامن الدوله الخارجي والمواد من"190ــ197"من قانون العقوبات قبل الغاء هذه المواد.فالمشرع في الماده "55"من قانون العقوبات عرف الاتفاق الجنائي.اما الماده"56"منه فقد حددت عقوبه المتفق ولو لم يشرع بالجريمه وفرق بين عقوبة الحنايه والجنحه.اما الماده "57"منه فقد نصت على عقوبة من سعى في تكوين هذا الاتفاق او كان له دور رئيس فيه.اما الماده "58"منه فقد حددت عقوبه لكل من سهل لاعضاء الاتفاق اجتماعاتهم آواهم او ساعدهم مع علمه بالغرض من الاتفاق ونرى من خلال هذه المواد ان المشرع قد خرج من القواعد العامه في الاشتراك بل وعلى القواعد العامه في التجريم في وجوب تحقق النتيجه وقد خرج الى درجه ما عن نظريه الشروع التي تستوجب البدء بالتنفيذ كاساس للتجريم وسبب هذه الحاله الاستثنائيه هو حماية حقوق ومصالح المجتمع ويعرفه الفقه الاتفاق الجنائي :ــ"اتحاد شخصين او اكثر على ارتكاب جريمه ما او على الاعمال المجهزه او المسهله لارتكابها ولو كان معلقا على شرط سواء كان الغرض النهائي من الاتفاق ارتكاب الجرائم او حتى اتخاذها وسيله للوصول الى غرض مشروع ".وعليه لا بد من وجود اتفاق وان يكون هذا الاتفاق بين شخصين فاكثر وان يكون القصد من الاتفاق هو ارتكاب جرائم الجنايات بصوره مطلقه أي ليس محدد بنوع معين من الجنايات اما في الجنح فقد حدد بجنح السرقه او الاحتيال او التزوير حصرا ويجب ان يتصف بجديته واستمراريته ولو فتره قصيره وان يكون منظما ولو في مبدا تكوينه اما النتيجه فليست بذاته اهميه اذا انها من جرائم الحدث التي لا تتطلب نتيجه ويكفي لوجودها وجود نشاط اجرامي مثلها مثل عدم حضور الشاهد رغم تبليغه فالمتفق يسال باعتبار عمله غير مشروع بخلاف الاتفاق كوسيلة اشتراك يستمد صفته الاجراميه من الفاعل وهو لا يقع الا في الجرائم العمديه ولذلك وجب ان يكون جادا ومنظما ولو لفتره قصيره اذ لا يشترط ان يستمر مده من الزمن فاذا كان الغرض منه التعرف على الافكار التي تدور بخلد المتهم او الهزل او الغش او المكر فلا يعتبر اتفاقا جنائيا وكذلك اذا لم يحصل بينهم اتفاق نهائي على الموضوع ولذلك لا يمكن الشروع فيه لان التقاء الارادات لابد منه وكذلك لا وجود له في المخالفات فقد استثناها المشرع منه وهو كما يرد على جرائم معينه يرد على جرائم غير معينه فالاتفاق على صنع متفجرات يعتبر جريمه وان كان الغرض استعمالها في طريق مشروع او الاتفاق لاحقا على الجرائم التي ستنفذ بها وحبث ان الاتفاق يتم بمجرد التقاء الارادات فان عدول المتفق لا يعفيه من العقاب .ولا يؤخذ بالاعفاء الااذا نصت الماده على ذلك واحيانا يعاقب في جرائم الاتفاق الخاص ولو لم يتوفر قصد الاشتراك مثل الماده "183"الفقره الاولى بل ان مجرد العلم يكفي لقيام الجريمه .ويمكننا ان نوجز الفرق بين الاتفاق كجريمه مستقله والاتفاق كوسياة اشتراك في النقاط التاليه :ــ1ـ الاتفاق مستقلا يفع ولو لم تقع الجريمه او يشرع بها . بخلافه كونه وسيلة اشتراك2ـ الاتفاق مستقلا يقع في جرائم الجنايه والجنحه في حين يقع في المخالفه اذا كان احد صور الاشتراك3ـ الاتفاق مستقلا يرد على كافة الجرائم ولو كانت غير معينه بخلاف صورته كوسيلة اشتراك.فهو محدد باطار الجريمه ذاتها4ـ الاتفاق مستقلا تكون عقوبة المتفق اشد من عقوبة الفاعل في الاتفاق كوسيلة اشتراك ولو لم تقع الجريمه5ـ في حالة كون الاتفاق جريمه مستقله لا يؤخذ بالاعفاء الا اذا نصت الماده على ذلك مثل الماده "187"والماده "59"عقوبات وعليه لتحقق الاتفاق لابد من :ـأـ الاتفاق ب ـ موضوع الاتفاق ج ـ القصد الجنائي
    أـ الاتفاق :ويكون باتفاق شخصين فاكثر وذلك بان يعبران عن اراداتهما وان تصدر هذه الاراده عن حرية واختيار فلا عبره بارادة الهازل او المكر او المجنون او الصغير تحت سن التمييز أي ان يكون هناك فعل له وجود في ماديات العالم الخارجي ويجب ان تلتقي هذه الارادات بانصبابها على موضوع الجريمه على الاتفاق ولا يهم اسلوب او وسيلة التعبير عن الاراده فقد تكون كتابه او شفاها او ايحاء او ايماء دالا عليه وان يكون هذا الاتفاق نتيجة ارادتين على الاقل فارادة شخص واحد غير كافيه لنشوئه ويجب ان يكون المتفق محلا للمسؤوليه الجنائيه من الذين يحتد القانون بارادته حتى ولو كان البعض من المتفقين لا يقعون تحت طائلة العقاب لعذريعفيه منه .واثبات وقوع الاتفاق لا بد الركون فيه الى القرائن في اغلب الاحوال اذا غالبا ما يتجرد من مظاهر خارجيه تدل عليه كونه امرا معنويا فالركن المادي لهذه الجريمه هو الاتفاق ذاته على ارتكاب جنايه او جنحه مما نص عليه القانون او على الاعمال المجهزه او المسهله لاارتكابها ولا يقتصر الاتفاق على ارتكاب جنايه او جنحه مما نص عليه في الماده "55"عقوبات بل على الاعمال المجهزه اوالمسهله لارتكابها اذا ما تم الاتفاق على هذه الاعمال ويجب ان يكون قد تضمن ولو تلميحا تعيين الجريمه فاذا خلا من هذا التعيين فلا يمكن اعتباره اتفاقا جنائيا وحيث ان الاتفاق ينشا من انعقاد ارادتين فلا يمكن تصور الشروع به اذ يتم باعلان هاتين الارادتين . ب ـ موضوع الاتفاق :ويجب ان يكون منصبا على جنايه او جنحه من جنح التزوير او الاحتيال او السرقه فهو وفقا لتص الماده "55"مطلق بالنسبه للجنايات او يشملها بجميع انواعها سواء كانت قتلا ام سرقه ...الخ اما بالنسبه للجنح فهو محدود بجنح السرقه او التزوير او الاحتيال وسواء كانت هذه الجرائم معينه او غير معينه مثل جرائم صنع المتفجرات لاستخدامها في جرائم يتم الاتفاق عليها لاحقا وسواء كان الغرض منها مشروعا ام لا وبناء على ذلك فان الاتفاق على القيام باصلاحات مشروعه قانونا عن طريق ارتكاب الجرائم يعتبر اتفاقا جنائيا كذلك الحال الاتفاق على الاعمال المجهزه او المسهله لارتكابها اما اذاما تم الاتفاق على هذه الاعمال بعد حصول الاتفاق فانه لا يعتبر اتفاق اجديدا بل انه امتداد للاتفاق الاول وعليه فان الاتفاق على ارتكاب جرائم المخالفات لا يعتبر اتفاقا جنائيا .اما اذا كان الاتفاق الجنائي خاصا فيتحدد بموضوع الجؤيمه التي نص عليها القانون .واثباته يكون من خلال ما يستنتجه قاضي الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها وقد قضت محكمة التمييز "ان مجرد عقد النيه على اجراءفعل ما لا يستلزم اجراءه واما عدم تعرض العصابه للمتهمين عند دخولها القريه لا يدل على ان المتهمين يشتركان مع العصابه المذكوره وان اثبات ذلك من المتعسر جدا ج ـ قصد الاتفاق:وهو انصراف علم وارادة المتفق الى محل الجريمه ويجب ان يكون مدركا ومختارا وعالما ومريدا للفعل الجرمي ذلك ان الاتفاق الجنائي هو من الجرائم العمديه ولا عبره بالباعث على ارتكابه الجريمه سواء اكان ارتكابها معلقا على شرط ام لم يكن...اذ ان جريمة الاتفاق تنهض بمجرد تلاقي ارادتين والقصد قد يكون مباشرا وهو ارتكاب الجاني للجريمه مع معرفته السابقه للجريمه ساعيا للوصول الى تحقيقها او غير مباشر "احتمالي"اذ يوجه الجاني ارادته نحو غرض قد ظهر فجاه امامه في الوقت الذي الذي كانت فيه ارادته متجهه لتحقيق غرض اخر فيقبل بهذا الغرض الجديد ويقدم عليه قابلا المخاطره وعليه يجب ان يكون هناك علما بموضوع الاتفاق أي بماهية الفعل وبانه معاقبا عليه قانونا فيجب ان يعلم المساهم بكون الاتفاق يرمي الى جنايه او جنحه من جنح السرقه او من الجرائم الماسه بامن الدوله ويريده فاذا تخلف هذان العنصران انهار الركن المعنوي وليس معنى ذلك ان جهل المساهمين بالاتفاق الجنائي من كونه جرميا يعفيهم من العقاب لان الجهل بالقانون ليس بعذر كما يجب ان تكون ارادة المساهم قد اتجهت الى الاشتراك في الاتفاق بصوره جديه لغرض تحقيق نتيجته ويتضح ذلك من خلال قيامه بالدور الموكل اليه وعليه اذا كان المساهم هازلا او لغرض الكشف عن الجناة فقد قضت محكمة التمييز بانه "لا يعتبر اتفاقا جنائيا اتفاق الشرطي الكاتب مع المتهم على سرقه شهادات الجنسيه العراقيه او على تزويرها لان هذا الشرطي لم يوافق المتهم الا ليكشف امره وانه لم يسلمه الشهادات الا بعد ان اخبر مرجعه الرسمي فعدم جدية الشرطي في الدخول في الاتفاق مع المتهم تنفي القصد الجنائي في جانبه وبالتالي فان اركان جريمة الاتفاق الجنائيه غير متحققه ".وعليه فلا بد من قيام القصد لدى شخصين على الاقل وقد يعاقب القانون على مجرد العلم كما هو الحال في الماده 183/1عقوبات واذا اختلف قصد احد المتفقين عن الاخرين فكل منهم يؤخذ بقصده.والقصد قد يكون بسيطا اذا لم يقترن بظرف مشدد وقد يكون موصوف عند اقترنه به ولا عبره بالباعث على ارتكاب الجريمه سواء كان شريفا ام دنيئا الا اذا نص القانون على خلاف ذلك حسب نص الماده "38"عقوبات.والى موضوع اخر والله ولي التوفيق .

    القاضـــي حسن حسين جواد الحميــري





    المحامية

    عدد المساهمات : 124
    تاريخ التسجيل : 03/07/2011

    رد: الاتفاق جريمة مستقلة القاضى حسن حسين جواد الحميرى

    مُساهمة  المحامية في الأحد يوليو 17, 2011 9:16 pm

    شكرا على المشاركة
    بارك الله بك

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 7:47 am