منتدى متخصص بالقوانين والقرارات الصادرة من المحاكم والمقالات القانونية


    الانساب والرئاسة العشائرية

    شاطر

    رضا العاشور

    عدد المساهمات : 10
    تاريخ التسجيل : 10/06/2014

    الانساب والرئاسة العشائرية

    مُساهمة  رضا العاشور في الأحد أكتوبر 19, 2014 8:18 pm

    [IMG][imgl][/imgl][/IMG]

    بعد ان نظرت وسمعت من هنا وهناك التلاعب بانساب الناس والتدخل بانسابهم وان كان يضر بوحدة الناس وتشتت امرهم وزرع الفتنة بينهم من اجل نزوات الدنيا الفانية من اجل الوجاه من اجل المشيخة من اجل المصالح الفردية من اجل الالقاب التي لا تغني من جوع . انطلقت من قانون السماء الذي هو اصدق الكلام ومن سنة المصطفى محمد (ص) خير الهدي ونسأل الله تعالى ان يسدد خطانا في نصرة الحق والحقيقة .
    وقد استوقفني البعض بشأن الأنساب و أعاد لي الذاكرة إلى ما قبل ثلاثون سنة عندما كنت في سن المراهقة وقد استهواني علم الأنساب واعتقدت حينها بصحة كل ما يقوله القائل بالأنساب ولكن عنما نزلت لقعر ذلك البحر المتلاطم وجد ان البعض يستندالى معلومات ظنية خاطئة لكونها لا تستند إلى الحقائق العلمية بل جلها من صنع من عقول يغمرها الهوى وتارة التدليس والمدلسين والمستفيدين ودعاة الوجاهة والتمييز الطبقي والمشيخة العشائرية ولربما تلك المشيخة لا تمتلك المواصفات المناط بها لأنها بمثابة ولي الأمر وذا مواصفات ولي الأمر إن تكون بعيدة عن نزوات الدنيا ودينارها ودولارها .ومن أغراض ذلك العلم الذي يدفع الإنسان للبحث عن ذاته أولا وخصوصا في مجتمع يقدس القبيلة والعشيرة ويضع مرتبة النسب في صدارة المعايير الاجتماعية التي تقيم الإنسان فترفعه أو تخفضه بحسب نسبه وان كان الإسلام قد ساوى بين مختلف الأعراق والطبقات وهكذا كانت قضية الأنساب بمثابة نعمة للبعض ونقمة للبعض الآخر .
    التفاضل عند الله إنما يكون بالإيمان والتقوى ، كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/ 13 .
    وفي الحديث عن رسول الله (ص) : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ ، وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ ، وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى ، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
    مِن أمور الجاهلية التي حذَّر منها النبي (ص) الفخر بالأنساب ، والطعن في الأنساب .
    قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّم ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَاب) "والجُعَل" : حشرة صغيرة سَوْدَاءُ يُقَالُ لَهَا الْخُنْفُسَاءُ .
    ومعنى (يُدَهْدِهُ) : أَي : يُدَحرِجُه بِأَنْفِهِ .
    وَ (الخِرَاءُ) : وَهو العذْرَةُ .
    و (عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) : أَي : نَخْوَتَهَا ، وَكِبْرَهَا .
    قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ : الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ ، وَالنِّيَاحَةُ): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم : (اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ : الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ) والطعن في الأنساب يشمل معنيين :
    1- نفي نسب الرجل عن أبيه أو قبيلته .
    2- شتم الأباء أو القبيلة ، وذكر معايبهم .
    "الطعن في النسب : معناه التعيير بالنسب ، أو أن ينفي نسبه ، فمثلا يقول في التعيير : أنت من القبيلة الفلانية التي لا تدفع العدو ، ولا تحمي الفقير ، ويذكر فيها معايب ، أو : مثلا يقول : أنت تدعي أنك من آل فلان ، ولست منهم"
    ثالثاً :
    لا يحل للإنسان أن يدَّعي أباً غير أبيه ، ولا قبيلة غير قبيلته ، وفي الوقت نفسه لا يحل له الانتفاء من أبيه ، أو من نسبه .
    قال النبي (ص) : (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) .
    قال ابن دقيق العيد رحمه الله :
    يدل على تحريم الانتفاء من النسب المعروف والاعتزاء إلى نسب غيره ، ولا شك أن ذلك كبيرة لما يتعلق به من المفاسد العظيمة .
    وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ يَقُولُ : (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ [نسب] فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ).
    وفي الحديث : تحريم الانتفاء من النسب المعروف ، والإدعاء إلى غيره ، وقُيِّد في الحديث بالعلم ، ولا بد منه في الحالتين ، إثباتاً ، ونفياً ؛ لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء ، المتعمد له .
    رابعاً :
    يجوز تعلم النسب من أجل زيادة الروابط والصلة بين الأسر ، والقبيلة ، فهذا مقصود شرعي حثت عليه الشريعة المطهرة ، كما أن عكسه محرَّم ، وهو نفي النسب عن الآخرين من أجل تقطيع الرحِم ، فهذه نية آثمة يضاف إثمها إلى إثم الطعن في النسب .
    عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ : (تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ) " .
    (مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ) يَعْني : زِّيَادَةَ فِي الْعُمُرِ .
    قال ابن عبد البر رحمه الله :
    ولعمْري ما أنصف القائل : "إن عِلْم النسب عِلْم لا يَنفع ، وجَهالة لا تضر" ؛ لأنه بَيِّن نفعُه لما قدّمنا ذكره ؛ ولما رُوي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال : (كُفْرٌ بالله تبرُّؤ من نسب وإن دق ، وكفر بالله ادعاء إلى نَسب لا يُعرف
    الناس مؤتمنون على أنسابهم , فلا يحل لأحدٍ أن ينفي نسب أحدٍ دون بينة شرعية ، وقد كثر في المنتديات مثل هذا النفي لأنساب الناس ؛ عصبية ، وجهلاً ، والميزان عند بعض الناس الجنسية ! فيظنون أن من كان من جنسية غير بلدهم أنه مدعٍ ، وكاذب ، إذا انتسب لقبيلة عريقة ، أو لأهل البيت ، ويغفلون أن تقسيم الأمة إلى دويلات لم يكن إلا حديثاً على أيدي المستعمرين ، وأن القبائل العريقة قد هاجر بعض منهم إلى دول الإسلام لطلب الرزق ، أو بسبب مصاهرة ، أو جلاء بسبب دم ، وخوفاً من الثأر ، وكل ذلك محتمل ، والأصل فيمن ادعى نسباً أنه مؤتمن على ذلك ، ما لم تكن يثبت أنه كاذب
    "الناسُ مُؤْتَمَنُونَ على أنسابهم" ، فهل هذا يعني عدم تكذيب من نَسَبَ نفسه إلى قبيلة معينة ؛ لأنه هو المَعْنِيُّ بذلك وحده ؟ .

    إذا اشتهر أن هذا الرجل ينتسب إلى القبيلة الفلانية : فلا حاجة إلى إقامة بيِّنة خاصة ؛ لأن الاشتهار في هذا يكفي ، فهو من الأمور التي يُشهَد عليها بالاستفاضة .
    معنى أن الإنسان إذا انتسب إلى قبيلة ، وانتمى إليها : فإنه يقبل ذلك منه ، إذا كان محل ثقة ، وصدق ، وأمانة ، ولا يشترط موافقة جميع تلك القبيلة ؛ فقد يكون ممن نزح عنها ، وقد بقي متمسكًا بنسَبه ، حتى يعرف من هو أقرب إليه في الميراث ، والولاء ، ونحو ذلك ، فإذا تسمّى إنسانٌ بأنه من قبيلة بني فلان : فإنه مأمونٌ على نفسه ، ما لم يكن هناك دليل على خطئه ، ونحوه .
    وعلى هذا فلا يجوز أحد أن يطعن في نسب أحد ، إلا إذا أقام البينة على ما يقول .
    ولا يجوز أن يكون هدفه من ذلك : تقطيع الأرحام والصلات بين الناس ، أو التشفي أو التعالي على الناس .
    مع ضرورة حرص الجميع على الإيمان وتقوى الله تعالى ، فبهذا يكون تفاضل الناس عند الله تعالى ، فرُبَّ رجلٍ من أهل الشرف نسباً ، ولكنه فاجر فاسق ، وربَّ رجلٍ أعجمي ليس من العرب وهو عند الله تقي .
    نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتقونه حق تقاته .



    رضا العاشور التميمي[imgr][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][/img

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 10:36 pm