منتدى متخصص بالقوانين والقرارات الصادرة من المحاكم والمقالات القانونية


    العدالة الانتقالية

    شاطر

    مدير المنتدى
    Admin

    عدد المساهمات : 93
    تاريخ التسجيل : 16/01/2011
    العمر : 30

    العدالة الانتقالية

    مُساهمة  مدير المنتدى في الأحد يناير 16, 2011 9:17 pm

    لعدالة الانتقالية
    يمكن تعريف العدالة الانتقالية بانها، برنامج للتحول
    السلمي في مجتمع تعرض للاستبداد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والطائفي
    والعرقي وانتهاك صارخ
    لحقوق الانسان الى مجتمع تسودة الديمقراطية وقبول
    الراي الاخر والتعددية واحترام حقوق الانسان،لكن بشرط، ازالة اثار حقبة
    الاستبداد واعادة التوازن
    داخل المجتمع،وضرورة هذا الشرط تكمن باعتباره الدافع لتلاحم الجميع من اجل
    تحقيق القيم الجديدة.

    البدايات
    ظهرت
    فكرة العدالة الانتقالية في اعقاب الحرب العالمية الثانية وتجسدت بمحاكمات
    نورمبرغ والقضاء على الفكر النازي،وكان اول تطبيق واضح المعالم
    لفكرة العدالة الانتقالية تمثل في محاكمات حقوق الانسان في اليونان في اواسط
    السبعينات من القرن الماضي،وبعدها في المتابعات للحكم العسكري في الارجنتين
    وتشيلي من خلال لجنتي تقصي الحقائق في الارجنتين(1983)وتشيلي(1990)
    والتي
    اسفر عنهما توفير اشكال مختلفة من التعويضات لصالح الضحايا والتي ساهمت في
    خلق قناعات بجدوى الايمان بالعدالة الانتقالية من قبل الضحايا،ثم جاءت
    مساهمات اوربا الشرقية في التعامل مع انتهاكات حقوق الانسان من خلال فتح
    ملفات الامن الداخلي كما حدث في المانيا، وعمليات التطهير التي حدثت في
    تشيكوسلوفاكيا
    في عام1991القائمة على منع تولي المناصب المهمة من قبل اشخاص مارسوا
    انتهاكات حقوق الانسان ثم جاء تشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة الشهيرة في
    جنوب افريقيا عام 1995 لازالة اثارجرائم حقوق الانسان السابقة،وصولا،الى
    انشاء المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا ورواندا
    كمحاولة للاعتماد على القانون الدولي لحقوق الانسان لضمان المحاسبة.

    لماذا معالجة الماضي؟
    تبدوا العدالة الانتقالية،في احدى صورها الرئيسة،بانها تتعامل مع الماضي،وقد
    يتسائل
    اليعض،لماذا اثارة الماضي ولماذا لا نتجاوزه او علينا ان ننظر الى
    الامام،والجواب،هل يمكن نسيان مجازر ووحشية الاستبداد او هل يمكن تجاوز
    مخلفاته
    العالقة في الحاضر والمتمثلة بالاف المعذبين والمحرومين والارامل
    والايتام،وبالتالي كيف يمكن التاسيس لمجتمع جديد وقيم جديدة بدون مشاركتهم
    بحماس وفاعلية لاتاتي بدون التخفبف من الآمهم،او بعبارة اخرى،كيف يمكن
    اقناعهم
    بقيام نظام جديد ومختلف بدون ازالة اثار النظام السابق،وهناك عامل مهم اخر
    للتعامل مع الماضي،يكمن في الردع مستقبلا عن القيام باتهاكات جديدة لحقوق
    الانسان او ممارسة أي نوع من الاستبداد، حيث سيتولد الشعور بان
    الانتهاكات
    والاستبداد لايمران دون عقاب ومحاسبة،ايضا،تؤدي تلك الانتهاكات الى فقدان
    التوازن داخل المجتمع وبالتالي لايمكن البدء بتاسيس مجتمع جديد
    بدون
    اعادة التوازن اليه عبر التعامل مع الماضي بواسطة اليات العدالة
    الانتقالية،لكن علينا ان نفهم جميعا وبدقة بان التعامل مع الماضي لايعني
    الانتقام
    او الثار، بل الانتقام والثار ياتي من عدم معالجة الماضي والذي بدوره
    سيؤدي الى انتقام وثار متبادل،كما يفترض التعامل مع الماضي بشفافية ووضوح
    بان هناك ضررا قد وقع وعلينا ازالة اثاره وسط اتفاق الجميع.

    تطبيق العدالة الانتقالية
    يختلف
    تطبيق العدالة الانتقالية من مجتمع لاخر تبعا للظروف الخاصة،فقد يخلف سقوط
    الاستبداد اعداد هائلة من الضحايا وفساد كبير في المؤسسات واعداد كبيرة من
    مرتكبي الانتهاكات، او قد يخلف،تناحر طائفي او قومي يحاول ان يضع الدفاع
    عن الضحايا او الجناة من استراتيجيات الاهداف السياسية،او قد ينجم عن سقوط
    الاستبداد،ضعف المؤسسة القضائية او نقص في القانون او انعدام الامكانية
    المالية لتغطية تحقيق العدالة الانتقالية،، لكن فكرة العدالة الانتقالية
    تقوم على اساس تحقيق العدالة مهما كانت المصاعب والمبررات المذكورة
    اعلاه،أي بمعنى ادق،يجب على ابناء المجتمع الجديد ان يؤمنوا
    بالعدالة مهما كانت (مره) لا من اجل الضحايا بل من اجل الجميع ومن اجل
    ان لا ترتكب الجريمة مرة اخرى،ربما ضد اخرين لم يكونوا من عداد الضحايا
    السابقين،ايضا تقوم فكرة العدالة الانتقالية على اساس التوافق المبني على
    الحيادية والموضوعية ومبادىء القانون ومستقبل الجميع وليس التوافق من اجل المناصب الحكومية.



    آليات العدالة الانتقالية
    توجد
    عدة آليات لتطبيق العدالة الانتقالية وبامكان المجتمع الاخذ بما يلائمه
    للانتقال بسلام ونجاح الى النظام الجديد ويمكن ايجاز هذه الآليات كالاتي:

    1-البحث عن الحقيقة وتقصي الحقائق سواء عن طريق لجان وطنية رسمية او
    منظمات غير حكومية او عبر لجان من هيئة الامم المتحدة.
    2-محاكمة مرتكبي الانتهاكات عن طريق المحاكم الجنائية الوطنية او الدولية.
    3-التعويض للضحايا عن الاضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.
    4-اصلاح المؤسسات الرسمية والقانونية ومنع مرتكبي الانتهاكات من تولي المناصب العامة فيها.
    5-اقامة النصب التذكارية والمتاحف التي تخلد مآسي الضحايا احياء للذاكرة الجماعية.
    6-تشكيل
    لجان الحقيقة والمصالحة التي اشتهرت بها جنوب افريقيا والقائمة على اساس
    اعتراف الجاني بالخطأ والتعهد بعدم تكراره لينال صفح المجني عليه.
    7-اصدار عفو عام او خاص لاعطاء فرصة جديدة للبعض من عناصر النظام السابق،خاصة ممن لم يرتكبوا جرائم، للاندماج في المجتمع الجديد
    8- المصالحة الوطنية في حالة تحول النزاع الى مكونات المجتمع القومية او الدينية او الطائفية او السياسية.

    معوقات التطبيق
    لعل
    اهمها،عدم ادراك اهمية العمل الجاد من اجل الاخذ بفكرة العدالة الانتقالية
    وتطبيقها،وخاصة من قبل مرجعيات المجتمع وقواه الاساسية وقادته السياسيين،
    ولعل
    نتائجها واضحة اليوم في العراق،حيث انطلق مؤتمر العدالة الانتقالية مباشرة
    بعد سقوط النظام السابق وباشراف من قبل ممثل الامين العام للامم المتحدة
    الراحل ديميلو وبمشاركة مؤسسات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الانسان،لكن
    رحيل ديميلو المفاجىء وتخلف مجلس الحكم عن المشاركة بالرغم
    من توجيه عدة دعوات له لارسال ممثليه للمشاركة في المؤتمر والغياب الواضح
    لممثلي
    المرجعيات الدينية والسياسية للمجتمع العراقي ادت الى الى تحول المؤتمر
    الى محاضرات نظرية في العدالة الانتقالية اتخمت الجميع دون جدوى
    عملية
    وبعد عدة اشهر كانت النتيجة انهاء جلسات المؤتمر ، ايضا من المعوقات،هو ضعف
    ثقافةالعدالة الانتقالية ،واتذكر جيدا من خلال مشاركتي في المؤتمر،كيف
    تفسر العملية وكأنها انتقام للضحايا من طرف،او حماية للجناة من
    طرف
    اخر،مبتعدين بذلك عن ماتفترضه العدالة الانتقالية من انصاف للجميع قائم على
    التوافق المنطقي والاخلاقي والقانوني والتسليم بان كل ضرر يجب ان يزول وكل
    مخطىء يجب ان يعترف،وهذا من بديهيات الفطرة السليمة،ونكرر
    ممارسته بتلقائية عندما نخطىء بحق الاخرين لكي ننعم بتوهج المحبة والتسامح
    والالفة في ما بيننا،فلماذا نلغي هذه الفطرة السليمة امام ما يهدد مجتمعنا اليوم
    من
    مخاطر وخيمة،ايضا من المعوقات التي واجهت ذلك المؤتمر،ضعف الامكانيات
    المادية والتنفيذية لتحقيق العدالة الانتقالية،بينما تشير التجارب العالمية
    الى ان برنامج العدالة الانتقالية تم تطبيقه عبر مراحل ولسنوات تعاقبت
    فيها حكومات مختلفة، المهم انها بدأت وجنبت مجتمعها ما وقعنا فيه،واخيرا ،
    العدالة الانتقالية خيار سلمي على الجميع ان يؤمنوا به بحماس كبديل للحرب
    الاهلية التي ليس فيها منتصر ،كما دلت على ذلك جميع نتائج الحروب الاهلية
    في التاريخ

    المحامية

    عدد المساهمات : 124
    تاريخ التسجيل : 03/07/2011

    رد: العدالة الانتقالية

    مُساهمة  المحامية في الأحد يوليو 17, 2011 7:13 pm

    شكرا وبارك الله بك

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 10:35 pm